مروان خليفات

150

وركبت السفينة

نبوة " ، وقال فيه عبد الله بن مسعود : " نعم ترجمان القرآن ابن عباس " ( 1 ) . وقيل لطاووس بن كيسان - أحد تلامذته - : لزمت هذا الغلام - أي ابن عباس - ، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! قال طاووس : " إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا تدارؤوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس " . وقال تلميذه عطاء بن أبي رباح يصف مجلسه : " ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كلهم من واد واسع " . وقال ابن أبي مليكة : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فقال ابن عباس : اكتب ، حتى سأله عن التفسير كله " ( 2 ) . وقد انكب ابن عباس بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على طلب العلم . روى الدارمي في مسنده عن عبد الله بن عباس أنه قال : " لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت لرجل من الأنصار : هلم فلنسأل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم اليوم كثير . قال واعجبا لك ، أترى الناس يفتقرون إليك ، قال : فتركت ذلك الرجل وأقبلت اسأل ، فإن كان ليبلغني عن رجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي فآتيك فأقول : لا ، أنا أحق أن آتيك فأسألك عن الحديث . فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فقال : هذا الفتى كان أعقل مني " ( 3 ) .

--> 1 - طبقات ابن سعد : 2 / 434 . 2 - التفسير والمفسرون : 1 / 104 نقلا عن ابن تيمية . 3 - الحديث والمحدثون : ص 139 - 140 . المستدرك : 1 / 106 - 107 .